Ali SAMI

ضيف ثقيل لا يستأذن

الولايات المتحدة ضيف ثقيل لا يستأذن

 

هل سبق أن أيقظك زائر ثقيل الظل من نومك أو فتح باب منزلك دون أن يستأذن وقت الغداء ودخل؟ هذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم منذ سنوات، ووصلت بها الوقاحة مع حلفائها الصغار والمرتزقة إلى انتهاك الحرمات، وبدأت تجاهر به دون خجل و لا استحياء.

الكل يعلم تدخلها السافر والمباشر في قضية العرب الأولى لصالح المستوطن الصهيوني، كما وقف العالم عاجزا أو بالأحرى مستعجزا و هو يشاهد اغتيالها لكرامة العراق الأشم وها هي تزيد شعلة الخلافات الطائفية اللبنانية لبث سموم التفرقة والكراهية لكي لا يهنأ لبنان بنصره وتحاول مد ذراعها إلى سورية، وهو ما تحاول فعله في السودان بحجة دارفور.

وعن الدرع الصاروخي في أوروبا وقبل ذلك في ليبيا وأفغانستان وبنما وهاييتي وكوبا وفنزويلا وغيرها حدّث ولا حرج.

الآن تصاعد الغضب في باكستان اثر أنباء عن سعي أمريكي لتشكيل اتفاق سياسي يتجاهل الانتخابات وأصوات ملايين الباكستانيين الحاقدين على كل ما هو أمريكي.

وتسعى واشنطن لرعاية اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين الرئيس برويز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.

وقد نددت مصادر في الحكومة الباكستانية والمعارضة على حد سواء بسعي واشنطن لممارسة ضغوط على مشرف لحمله على التوصل إلى اتفاق مع بوتو قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأنها اعتبرت أن هذا العمل هو تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لباكستان والتي هي دولة مستقلة ذات سيادة.

والتكهن مسبقا بخيار الشعب الباكستاني هو إهانة للناخبين و اختيار رئيس للبلاد أمر يعود لشعب باكستان وسيتوقف على نتيجة الانتخابات وفرز الأصوات مباشرة من صناديق الاقتراع. فالولايات المتحدة تبحث مع عدد من الأطراف السياسية الرئيسية في باكستان مسألة إجراء إصلاحات، وسط ورود أنباء أفادت أنها تسعى إلى حمل مشرف على الموافقة على تقاسم السلطة مع بوتو المقيمة في المنفى.

وأوردت الصحف نقلا عن مسؤولين أمريكيين وباكستانيين أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بحثت اتفاق تقاسم السلطة في مكالمة هاتفية مع مشرف الأسبوع الماضي.

وكان مشرف التقى بوتو شهر يوليو 2007 في الإمارات العربية المتحدة، والتقى كذلك في الأسابيع الماضية عددا من كبار مسؤولي إدارة بوش بمن فيهم السفير الأمريكي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد.

والتحالف مع بوتو يشكل بنظر بعض المسؤولين الأمريكيين أفضل فرصة أمام مشرف للبقاء في سدة الرئاسة، حيث يتراجع الدعم الداخلي للرئيس الباكستاني الذي سيطر على السلطة بعد انقلاب عسكري عام 1999. ولم يؤكد أي من مشرف أو بوتو رسميا عقد اللقاء.

يذكر أن واشنطن تريد حث الأحزاب الموصوفة "علمانية" على الانضمام إلى مشرف للتصدي لبروز الأحزاب الموصوفة "إسلامية" التي ستنتهج سياسة خارجية مستقلة بعيدا عن النفوذ الأميركي، ويرى احد قياديي حزب الرابطة الإسلامية المعارض بزعامة رئيس الوزراء السابق المنفي نواز شريف أن الأنباء الصحافية تكشف تراجع السيادة الباكستانية في عهد مشرف المستمر منذ ثماني سنوات.

هذه إشارة واضحة و دليل على تواصل مسلسل "الضيف الأميركي الثقيل" وإلا ما معنى هذا التدخل السافر في قضية انتخاب سياسي من المفروض أن تحسمها صناديق الاقتراع، ثم تعود الولايات المتحدة وتتحدث في كل وقت وساعة عن الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وتتبجح بأنها ساهمت في تصدير الحرية لكافة بقاع العالم، كما منحتها مؤخرا للشعب العراقي الذي ينعم بها على أنغام الموت اليومي.





الصفحة الأخيرة | صفحة 2 من 51 | الصفحة التالبة