Ali SAMI

مسلمو بلغاريا

مسلمو بلغاريا

 

 

يشكل مسلمو بلغاريا حوالي 15% من مجموع السكان. وفي إطار تطهير عرقي للمسلمين قامت السلطات البلغارية باضطهاد المسلمين الحاملين لأسماء تركية بتغييرها على أساس أن الأمة البلغارية يجب أن تعكس وحدتها حتى في الأسماء التي يجب أن تكون بلغارية أي سلافية. وقامت عملية محو الهوية الإسلامية على تغيير الأسماء وإغلاق مدارس المسلمين و منع استخدام اللغة التركية في الأماكن العامة حيث يعيش الأتراك المسلمون في بلغاريا. فوقع التهجير القسري لمن رفض هذه الإجراءات، حيث أخد عدد اللاجئين من بلغاريا إلى تركيا يتضاعف هربا من تغيير دينهم و أسمائهم. و على الطريقة الشيوعية قامت بلغاريا بإعداد خطة خماسية لاضطهاد المسلمين، بتغيير أسمائهم في الجوازات و الهويات الشخصية و عندما انتهت من العملية في المدن اتجهت نحو المناطق الريفية و بالذات في منطقة خازقور و مومو جلفراد في جنوب دبروجا.

من أساليب الاضطهاد وضع الكثيرين في سجون على شكل مخيمات لكثيرين رفضوا أن يستجيبوا للضغوط، وتطويق المناطق المقاومة للإبادة الثقافية بالجيش والشرطة. يذكر هلال اوجون قولو احد رؤساء اللاجئين إلى تركيا أن 80 مسلم في قرية اجردير قوب كركالي قتلوا خلال شهرين في 1984 على غرار ما وقع في العديد من القرى و مدن قاومت الإبادة. يذكر احد ضباط المباحث البلغارية رحيم مومنات الذي هرب من بلغاريا لاجأ إلى تركيا انه في شهر أكتوبر 1984 طلب من عمدة مدينة سيمولين السيد كميل بأن يغير اسمه و لكنه رفض و في اليوم التالي عثر على جثته بعد أن أقامت إحدى سيارات اللوري بالمرور عليها في وسط المدينة، و في نفس المدينة قام أربعة من المسلمين من البوماكس بالانتحار بعد إجبارهم على تغيير أسمائهم و منعهم من مزاولة دينهم. في نفس المدينة دمرت السلطات 10 مساجد بالديناميت بحجة بناء فنادق و مواقف للسيارات، هكذا اجبر مسلمو بلغاريا تغيير أسمائهم الإسلامية إلى سلافية. و حتى الأموات تعرضوا للإبادة، حيث تم تدمير مقابر المسلمين و إزالة جميع شواهد القبور التي تحمل أحرفا أو كلمات عربية.

المفارقة أن البلغار أنفسهم من أصل تركي و اسمهم جافوش و مسلمو بلغاريا لهم أصول تركية في غالبيتهم، أما البقية فهي أصول بلغارية قديمة و يسمون البوماكس ثم أقلية من المسلمين الغجر الذين يشكلون 25% من مجموع غجر بلغاريا.

استمر الحكم العثماني حتى عام 1877 عندما انتهت الحرب التركية الروسية و تم عقد معاهدة برلين في 13 يوليو 1878. تم ضم شرق الروملي التركية إلى بلغاريا في 1885. و في نهاية حرب البلقان في 1913. أضافت بلغاريا تسعة مدن تركية في غير راكيا و رادو. و في عام 1940 تحصلت بلغاريا على منطقة جنوب دبروجا من رومانيا، و كل هذه المناطق مأهولة بالمسلمين. المشكلة انه لم تحترم اتفاقية برلين التي نصت على حفظ حقوق المسلمين. أما الذي وقع هو انه تم تهجير و طرد أكثر من مليون مسلم من المنطقة. و تمت إبادة ما يزيد عن 350.000 في مذابح و لم يستطيع اللاجئون العودة إلى أراضيهم حتى الآن.

كان المزارعون المسلمون يمتلكون أكثر من 70% من أراضي بلغاريا. فقامت السلطات بخطة سمتها الإصلاح الزراعي، بالتالي صادرت هذه الأراضي و سلمت إلى غير المسلمين. و بالمناسبة المصادرة مست الأراضي، ما تحتها و ما فوقها و حتى المواشي. مما أعطانا سنة 1944، 80% من المسلمين في بلغاريا تحولوا إلى مزارعين صغار ممن يسكنون المدن و الضواحي و كان عدد المسلمين في الصناعة و التجارة 1%. كما زاد حالهم سوءا بعد الانقلاب الشيوعي في 9 سبتمبر 1944 على كل الأصعدة. كان للمسلمين في بلغاريا مدارسهم الخاصة ومساجدهم و حتى نوادي رياضية خاصة بهم إلى أن جاء قانون التأميم بين عامي 1949 و 1955 ليلحق بالمسلمين شر إذلال، حيث في غياب مصادر رزق تحولوا إلى العمل في تعاونيات حكومية و جمع القمامة و رعي الأغنام.

معظم الأنظمة الاستبدادية عرفت هندسة تغيير التركيبة السكانية. و كان النظام البلغاري من بين من أحسن إتقانها. تمثلت الطريقة في إجبار المسلمين على الانتقال من مكان إلى آخر، حيث نقل بالقوة المسلمون في خمسين لوري من منطقة رودوب إلى منطقة دبروجا في يوليو 1948. و حدث ذلك أيضا في أكتوبر 1949 حيث تم نقل 28 لوري محملة بالعائلات المسلمة من مستنالي كوزو كافاك و داري دير ثم أرسلوا إلى شمال بلغاريا. و في سبتمبر 1950 تم نقل 63 لوري محملة بالعائلات المسلمة. كان يحدث هذا باسم مشاريع التنمية والتقدم.  كما تم فصل الشباب عن عائلاتهم و عن محيطهم بتوزيعهم بين غير المسلمين، كانوا يؤخذون من مناطق رودوب و دلبورمان حيث يعيش غالبية المسلمين و يرسلون إلى مدن صوفيا بورقاز و ديموترفقراد و لا يزال عدد من العائلات بلا علم عن مكان أبنائهم.

أما في ما يتعلق بالتعليم فقد قام رئيس الوزراء جورجي ديمتروف و رئيس الحزب الشيوعي البلغاري بتأميم المدارس الإسلامية، فأصبحت ملكا للحكومة بما فيها من ارض و مبان و أدوات تعليمية وفي عام 1947 منعت اللغة التركية. و هذا ما أدى إلى تفشي الأمية بين المسلمين.. إذلال آخر !

كانت هناك جمعية وحيدة تسعى للمحافظة على هوية و حقوق المسلمين و هي جمعية "توزان جمعيتي"، فأوقفتها و صادرت ممتلكاتها. كما منعت الختان و الاحتفال بالزواج بالطريقة الإسلامية و أجبرت خلع الحجاب. كل هذا استنادا لمبدأ إذابة جميع الفوارق.

نظام الأبرطايد المتبع و الاضطهاد المنتهج وصل إلى أن اعتبر كل مواطن لا يحمل اسما سلافيا، نكرة بالمعنى القانوني الكامل للكلمة فلا يحصل على أي وظيفة أو تصدر له وثيقة أو شهادة رسمية، و حتى الشهادات العلمية تحجب عن الذين لم يغيروا اسمهم الإسلامي.

و خلال عام 1989 لوحده، هاجر أكثر من 300.000 مسلم إلى تركيا هربا من الاضطهاد و 60.000 في 1990.

ويبقى السؤال مطروح، متى ترجع كل الحقوق إلى ذويها كاملة غير منقوصة !؟





الصفحة الأخيرة | صفحة 10 من 51 | الصفحة التالبة