Ali SAMI

مسلمو يوغسلافيا

مسلمو يوغسلافيا

 

الكل يتساءل عن حال المسلمين قبل تفكك يوغسلافيا، لما كانت لتيطو من شعبية بين العرب و المسلمين و دول العالم غير المنحاز آنذاك. يضن الكثير أن حالهم كان عادي ككافة سكان تلك البلاد، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما. بل كان المسلمون على اختلاف قومياتهم يتعرضون للمضايقة و السجن و التعذيب وطمس للهوية إلى أن وصلت الأمور إلى الإبادة ثم الإبادة على مستوى واسع بعد تفكك الدولة اليوغسلافية الأولى و تكون دولة يوغسلافية أخرى.

رغم المكانة التي حصل عليها تيطو بين دول عدم الانحياز و جزء كبير منها دول إسلامية أثناء الحرب الباردة إلا أن المسلمين في عهده و الذين كانوا يمثلون اقل قليلا من ربع سكان يوغسلافيا الأولى، كانوا يعتبروا مواطنين من الدرجة الثالثة. قام الشيوعيون أثناء حكمهم للبلقان بزج المسلمين، الملتزمين منهم خاصة، بزجهم في السجون وكانوا لا يخرجوا منها إلا بعاهة مستديمة. كما فرضوا الانسلاخ على المسلمين العاملين لدى أجهزة الدولة أو الطلبة، فالصلاة ممنوعة واكل الخنزير و الجيفة مفروضة، وعملوا على ترسيخ الفكرة أن الإسلام هو سبب تأخر العرب وغرقهم في الشهوات وكانت السخرية من الإسلام و إذلال المسلم منهج متبع على نطاق واسع في المدارس والجامعات و الجيش و مؤسسات الدولة المختلفة.

المفارقة عند تيطو هو انه كلما كانت شعبيته تزداد عند المسلمين و العرب كانت الهوية المسلمة في يوغسلافية تيطو تتعرض إلى طمس أوسع و اكبر. حيث صادر الحزب الشيوعي الأوقاف الإسلامية الهائلة الضخمة التي سلمت من مصادرات الدواة المجرية النمساوية والتي بناها الغازي خروف بك وعلي باشا و فرهد باشا. هذه الأوقاف كانت مخصصة لتشغيل المدارس و المؤسسات الجمعوية. و لضخامة الأوقاف أسس بنك خاص بها سمي ببنك الأوقاف و الذي صادرته الدولة و نهبت أمواله. وكانت وصية خروف بك واضحة تمام الوضوح حيث أوصى أن تلك الأوقاف تصرف على المدارس، على أن يعلم فيها القرآن الكريم و اللغة العربية. في المقابل حافظت السلطات على كل أوقاف الأرثوذكس و الكاثوليك و البروتستانت.

كما أوقفت كل المنشورات للمشايخة الإسلامية وحوكم الأئمة و زج بهم في السجن مثل محرم حسن بك إمام مسجد قورا جدة خمسة سنين و الشيخ حسين جوزو لأنه قال في احتفال ديني في مدينة بقوفينا "أيها الإخوة المسلمون"، كما قتل العالم عصمت يوصلاجيتش. و كانت تتم المحاكمات تحت المادة 133 الفقرة 1 و2 بتهمة الدعاية المضادة للدولة والاتصال بجهات خارجية. حتى بعض الطلبة العرب الوافدين للدراسة تم اعتقالهم.

أما الإعدامات فحدث و لا حرج، إلى أن وصل الأمر إلى الإبادات الجماعية :

- أبادوا 12.000 مسلم في المسجد الكبير بفوجا في شرق البوسنة.

- ذبحوا أكثر من 6.000 مسلم في جسر قورا جدة على نهر الدرينا.

- أبادوا أكثر من 3.000 مسلم في توزلا و ضواحيها.

- اعدموا أكثر من 6.000 مسلم في مقدونيا.

- اعدموا 12 عالما مسلما ألبانيا و زج بآخرين في السجون على رأسهم العالم قاسم دو براجا.

- ...

و من اجل تغيير التركيبة السكانية للمدن تم بناء أحياء جديدة ضخمة في المدن ذات الأغلبية المسلمة و سموها بالمدينة الجديدة و أعطوها لغير المسلمين و حدث ذلك في سراييفو و سكوبيا و برشتينا. وحتى المدرسة الإسلامية الوحيدة في البوسنة التي تبقت حولت لمركز مخابرات و كانت كل الجرائد مسموحة حتى جرائد الجنس إلا جرائد المسلمين. وعملوا على نشر الانحلال الأخلاقي داخل المسلمين و نشروا الحانات و دور الدعارة و شواطئ العراة، و بهذا واصلوا مخطط الدولة المجرية النمساوية.

و ناشد آنذاك مسلمو يوغسلافيا تعدادا وتكرارا الدول العربية والإسلامية للتدخل لدى السلطات المحلية لوقف هذه الانتهاكات، لكن بعض الأنظمة كانت تضطهد حركات المعارضة بنفس طرق تيطو و الحزب الشيوعي، كما العديد من شوارعنا تحمل اسم تيطو..  يا لها من مفارقة ! الغباء الخالص !

كما تجدر الإشارة إلى أنهم ناشدوهم بمعارضة إقامة الألعاب الاولمبية في سراييفو سنة 1984، ولكن كان النظام اليوغسلافي أكثر احترافا في إرهاب المسلمين من النظام الروسي الذي أباد أكثر من 20 مليون مسلم.

نفس هذا العالم الذي يتضامن مع يهودي يغتصب أرضنا في فلسطين و سوريا و لبنان و الأردن، يتغاضى عن إبادة المسلمين في أنحاء العالم. هل لدماء المسلمين أي قيمة في نظر العالم و في نظر المسلمين أنفسهم ؟

خلاصة القول أنهم "و ما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد" و "الله متم نوره و لو كره الكافرون".





الصفحة الأخيرة | صفحة 11 من 51 | الصفحة التالبة